|
|
|
|
|
الدولة العباسية |
|
|
الفنون والآثار والمباني والمدن |
|
الفنون والآثار والمباني والمدن بدأت
الخلافة العباسية
قوية، واختار
عبد الله [السفاح]
بن محمد بن علي
بن عبدالله بن
العباس العراق
مقراً ليكون
قريباً من بلاد
فارس صاحبة
الفضل في تكوين
الخلافة واتخذ
مدينة الكوفة
عاصمة له في
أول الأمر ،
ثم انتقل منها
الى الهاشمية
التي أنشأها
بالقرب من الكوفة
ثم جاء الخليفة
الثاني أبو جعفر
المنصور (أخوه)
وأسس مدينة بغداد،
وهي كلمة فارسية
الأصل ومعناها
"عطية الله" وقد
بدئ العمل بإنشائها
سنة 541هـ ، وانتقل
اليها المنصور
في العام التالي
وأسماها دار
السلام ، ولكنها
ظلت تعرف باسمها
الفارسي .
شيدت شمالي بغداد بأمر الخليفة المعتصم سنة221هـ ثاني عواصم الدولة العباسية في العراق واتخذها عاصمة للخلافة ، وخطط فيها القطائع لأصحاب الحرف والجنود والقواد وسائر أفراد الشعب .. وفي عصر الخليفة المتوكل ارتفع في وسط المدينة جامعه المشهور التي ما تزال مئذنته باقية وتعرف باسم "ملوية" .. وقد راعى الخلفاء في بناء مدينة سامراء أن تكون قطائع (أحياء) الجند يبعدون عن الأسواق وعن قطائع أصحاب الحرف المختلفة. يعتبر الفن الإسلامي الفن الوحيد الذي اتخذ من الفن عنصرا زخرفيا مهما ، ولعل مرجع ذلك ما أصدره خلفاء الدولة الأموية من أوامر صارمة جعلت الكتابة على الطراز (النسيج والورق) أمرا ضروريا .. ولذلك تطور الخط العربي بسرعة واتخذ له أشكالا زخرفية متنوعة وأسماء فنية متعدده ، أقدمها الخط الكوفي الصلب ذو الزوايا .. تعتبر
المدرسة المستنصرية
آخر مخلفات العصر
العباسي المعمارية
في العراق وقد
عرفت بالمستنصرية
نسبة الى بانيها
المستنصر بالله
الذي تولى الخلافة
من 623-640 . والد المستعصم
آخر العباسيين
في [بغداد][640-656هـ]
وبقتله ودخول
التتار بغداد
سقطت الخلافة
العباسية .. وقد
أنفق على بنائها
زهاء 700 ألف دينار
ذهباً ، وأوقف
لها نحواً من
مليون دينار
يدر عليها دخلا
سنويا قدره 70 ألف
دينار.
وكانت
الكتابة تزين
مدخل المدرسة
المستنصرية
الأصلي، فهي
من الآجر وبالخط
الثلث على أرضية
نباتية مزهرة
غاية في الدقة
والإبداع ونقرأ
في الصف الثاني
: " التي أعدها
الذين آمنوا
وعملوا الصالحات
" وفي السطر الثالث:"وأمر
أن تجعل مدرسة
للفقهاء على
المذاهب الأربعة
" ، وفي السطر
الرابع:"سيدنا
ومولانا إمام
المسلمين وخليفة
رب العالمين
" ، وفي السطر
الخامس :"أبو
جعفر المنصور
المستنصر بالله
أمير المؤمنين".
مدينة الموصل : تعد الموصل من مدن العراق المهمة ، فقد كانت في العصر الأموي قاعدة للجيوش العربية التي توغلت في أذربيجان وأرمينيا وكذلك ازدهرت الموصل ثانية في القرن الرابع الهجري ، في عهد الحمدانيين الذين اتخذوها عاصمة لهم ، كما استمرت عاصمة حكم الى الأتابكة ، ولعل من أهم آثارها الباقية مئذنة مسجدها الجامع والتي تعرف باسم "الحدباء". المنسوجات العباسية : كانت المنسوجات الصوفية والحريرية من أهم الصادرات في العصر العباسي ، وذلك لكثرة عدد المصانع .. وتدل أسماء بعض أنواع الأقمشة التي ما تزال باقية حتى اليوم على مدى انتشار المنسوجات العربية وجودتها .. وبعض هذه الأسماء استعملها الأوروبيون في العصور الوسطى وبقيت حتى اليوم مثل نسيج "موسلين" نسبة الى مدينة الموصل. التحف الخشبية : كانت صناعة التحف الخشبية من الأعمال البارزة في تاريخ الفنون الإسلامية وقد تأثرت الى حد كبير بالفنون الساسانية والبيزنطية والهندية ثم تطورت في العصر العباسي حتى أصبح للفن الإسلامي أساليبه الخاصة في هذا الميدان. المدن العباسية : أراد العباسيون أن يتخذوا من العراق موئلاً لخلافتهم، فاتخذ عبدالله السفاح "الهاشمية" مقراً للدولة .. ولم يلبث أبو جعفر المنصور أن اختار قرية صغيرة على الضفة الغربية من دجلة لتكون حاضرة الخلافة، وهي بغداد .. ويروي بعض المؤرخين أن كلمة "بغداد" فارسية الأصل، وهي مكونة من كلمتين: "بلغ" ومعناها بالفارسية بستان و"داد" بمعنى يعطي (أي الله) .. وقد سماها المنصور مدينة السلام أو دار السلام، وفي هذا الإسم إشارة إلى الجنة، وقد اقتصر استعمال هذا الإسم في الشؤون الرسمية، وبه ضربت السكة، ولكن الناس عامة كانوا يفضلون اسم "بغداد". تخطيط المدينة : شرع المنصور في بناء حاضرته الجديدة في موضع بغداد القديمة، وأمر باحضار المهندسين والبنائين، والفعلة، والصناع من النجارين، والحدادين، والحفارين، من الشام والموصل والكوفة وواسط وبلاد الديلم، حتى بلغ عددهم مائة ألف على ما ذكره المؤرخون .. وقد وضع المنصور حجر الأساس في الوقت الذي اختاره المنجمون، وكان الطالع في الشمس، وهي في القوس، فأخبره المنجمون بما تدل عليه النجوم من طول بقائها، وكثرة عمارتها، واحتياج الناس إلى ما فيها .. واحتفل الخليفة العباسي ببدء العمل احتفالاً كبيراً حضره رجال الدولة من الأمراء والوزراء والعلماء والقادة والأعيان .. وقد روى الطبري وغيره أن المنصور لما عزم على بناء بغداد أحب أن يعرف رسمها فأمر أن تخط طريق المدينة بالرماد ،ثم دخل من موضع كل باب ، ومر في طرقات المدينة ورجالها وهي مخططة بالرماد .. ثم أمر أن يوضع على تلك الخطوط حب القطن ، ويصب عليه النفط وتوقد فيه النار ، فنظر والنار تشتعل ، وبذلك أمكنه الوقوف على رسم مدينته الجديدة .. وقد أمر بحفر الأساس مكان الخطوط ، وكان ذلك في سنة 541هـ .. جعل المنصور مدينة بغداد مستديرة الشكل ، وبنى داره وجامعه في وسطها ، حتى لا يكون أحد أقرب اليه من الآخر وهذا نوع من البناء جديد عند المسلمين ، ويبدو أنهم أخذوه عن الفرس ولم يجعل المنصور حول القصر والجامع بناً إلا الدار التي بناها للحرس من ناحية باب الشام ، وسقيفة كبيرة ممتده على عمد مبنية بالآجر والجص ، خص قسما منها لصاحب الشرطة وقسما آخر لصاحب الحرس. واتخذ حول ذلك قصور الأمراء ، ورجال الدين ، ودواوين الحكومة ، ومطبخ العامة .. وأخذ البناءون يبنون حول الدواوين ودور الأهالي تتخللها الأسواق ،وجعل للمدينة شوارع رئيسية أربعة تتفرع منها شوارع أخرى ... وأمر المنصور أن يبنى للمدينة سوران : سور داخلي عرضه من أسفله خمسون ذراعا ومن أعلاه عشرون ذراعا ، وسور خارجي ارتفاعه ثلاثون ذراعا وعرض كعرض السور الداخلي ، وليس عليه أبراج وحوله من الخارج خندق عميق تجري فيه الماء من القناة التي تأخذ من نهر كرفايا ، وحافتا الخندق جعلتا من الجص والآجر ، وفوق الخندق 361 برجاً .. سمك كل منها خمس أذرع ، وكان بالسور الخارجي أربعة أبواب . أبواب السور الخارجي : هي باب الكوفة في الجنوب الغربي ، وباب البصرة في الجنوب الشرقي ، وباب خرسان في الشمال الشرقي وكان على نهر دجلة ويتصل بقنطرة السفن ، كما عرف هذا الباب باسم باب الدولة لإقبال قوة الدولة العباسية من خرسان ، وباب الشام في الشمال الغربي ، وكان قطر مدينة بغداد من باب خرسان الى باب الكوفة 2200 ذراعا ، ومن باب البصرة الى باب الشام كذلك . وبين السورين ستون ذراعا ، وتعرف المسافة بين السورين "الفيصل" وكان وزن كل لبنة جعفرية (نسبة الى أبي جعفر المنصور) مما استعمل في البناء 117 رطلاً .. وقد ذكر اليعقوبي أن وزن اللبنة المربعة التي بلغ طولها ذراعا وعرضها ذراعا مائتا رطل ، واللبنة المنصفة التي يبلغ طولها وعرضها مائة رطل .. وذكر صاحب كتاب "مناقب بغداد" أن الطوب المستعمل هو اللبن والآجر .. وكان بين السورين دهاليز تصل السور الخارجي بالداخلي ، فإذا دخل أحدهم من باب خرسان مثلا عطف الى يساره في دهليز طليت جدرانه بالجص الأبيض ، وهكذا الحال مع سائر الأبواب. قصر الذهب : بنى المنصور قصره المعروف باسم "قصر الذهب" في وسط بغداد ، وبنى المسجد الجامع قبالته ، وقد بلغت مساحة القصر 160000 ذراع مربع ، وساحة الجامع 40000 ذراع مربع ويعتبر قصر الذهب والجامع مركز الدائرة ، ومن هذا المركز تفرعت أربعة شوارع رئيسية متجهة نحو أبواب الأسوار .. وقد أقيمت على جانبي هذه الشوارع الأبنية العالية وجاءت منسقة ومتشابهة في الشكل وأسلوب البناء والجدير بالملاحظة أنه إذا وقف الإنسان في نهاية أحد شوارع بغداد يمكنه أن يرى قصر الخلافة ، على أن بغداد سرعان ما ازدحمت بالعلماء والتجار والصناع الذين أقبلوا عليها من كل حدب وصوب، فلم يرى بداً من الإقامة خارجها في مكان طيب الهواء ،فبنى في عام 157هـ قصر الخلد . القطائع والأرباض : بعدما فرغ المنصور من بناء مدينته ، أقطع الأعيان قطائع من الأرض ، رغبة في تخفيف الضغط على بغداد من جهة ، ومكافأة لهم على ما قدموه من خدمات ، وسرعان ما عمرت هذه القطائع وازدحمت بالسكان .. وقد عرفت كل قطعة باسم الرجل أو المجموعة التي تسكنها .. وجعل المنصور أرباض بغداد (ضواحيها) أربعة أقسام ، وعين لكل ربض مسؤولاً عهد إليه ، عدا مهمة الإشراف، أن يقيم سوقاً محلية تفي بحاجة السكان ، كما أمر أن تخط الشوارع والدروب وتنتظم حولها المباني ، وأن يسمى الشوارع أو الدروب باسم القائد أو الرجل النابه الذي يقيم فيه .. وسرعان ما عمرت الأرباض وكثرت فيها المساجد والحمامات. سكك بغداد ودروبها : أسهب
المؤرخون في
الكلام على
سكك بغداد (أزقتها)
ودروبها فنجد
سكة الشرطة
، وسكة المطبق
، وسكة الربيع
وذكر المؤرخون
أمثال اليعقوبي
أن عدد السكك
والدروب بلغ
ستة آلاف ، وأن
عدد الحمامات
بلغ عشرة آلاف،
والمساجد ثلاثين
ألفاً .. ويروي
أن أحد بطارقة
الروم وفد على
المنصور ، فأمر
الخليفة حاجبه
الربيع بن يونس
أن يطوف به المدينة
ويصعده الأسوار
، ويريه قباب
الأبواب والطاقات
ليرى ما عليه
حاضرة الخلافة
من الأبهة والعمران
.. وبعد انتهاء
جولته سأله المنصور
عن رأيه في مدينته
فقال: "يا أمير
المؤمنين، انك
بنيت بناء لم
يبنه أحد قبلك
وفيه ثلاثة عيوب
.. أما أول عيب
فبعده عن الماء
ولابد للناس
من الماء لشفاههم،
أما العيب الثاني
فإن العين خضرة
وتشتاق الى الخضرة
وليس في بنائك
بستان، وأما
العيب الثالث
فإن رعيتك في
بنائك، وإذا
كانت الرعية
مع الملك فشا
سره".
بناء الكرخ : قام ببناء الكرخ الربيع بن يونس من مال المنصور الخاص ، ويقع هذا الحي غربي بغداد،وحولت الى الكرخ أسواق المدينة .. وعمد الخليفة المنصور بتصميمها على قطعة من قماش عين عليها مواضع الأسواق، كما عين موضع المسجد الجامع .وقد أفرد لكل حرفة سوقاً خاصة ، ثم أخذ حي الكرخ في الإتساع حتى اتصل بمدينة بغداد. الرصافة : حقق بناء بغداد الغرض الذي كان يرمي اليه المنصور ، من منع وصول العدو اليه غير أنه لم يحل دون ما قد يحدث اذا ثار عليه الجند .. الواقع أن الخليفة لم يكن آمناً على نفسه باقامته في بغداد، اذ ثار الجند وحاربوه على أبواب بغداد .. ولما أخمدت ثورتهم أمر ببناء الرصافة. اتخذت الرصافة في الأصل ثكنات للجيش وسميت: رصافة بغداد ، وبغداد الشرقية ، لوقوعها في الجهة الشرقية من دجلة والمقابلة لبغداد وبنى لها المنصور سوراً وحفر حولها خندقاً ، وجعل فيها ميداناً فسيحاً ، ومسجداً وبستاناً ، وأجرى اليها الماء ، وقد تم بناؤها في خلافة ابنه المهدي 159هـ .. وسرعان ما عمرت الرصافة حتى قاربت في الإتساع فظهرت فيها الحدائق والمتنزهات والميادين الواسعة والمباني الفخمة ، حتى بدت بغداد بجانبها كأنها البلد العتيق تجتمع في جزء من محاسن المدينة التي أحدثت في جواره. اتساع بغداد : بلغ اتساع بغداد والرصافة والكرخ اتساعا عظيما ، حتى غدت أشبه بمدن صغيرة متلاصقة وأصبحت بغداد من مدائن الشرق في ذلك العصر ، وبلغ عدد سكانها مليوني نسمة .. وازدهرت فيها الفنون المتنوعة ، وانتشرت منها الحضارة الى سائر أنحاء العالم .. وقد عني المنصور بتنظيف مدينته ، فكانت الأزقة والشوارع والساحات تكنس ويحمل التراب خارج المدينة .. وكانت المياه تؤمن على هور البغال ، وفيما بعد أمر بإيصال الماء الى قصره وأحياء المدينه. نفقات بناء بغداد : تكلف بناء بغداد أموالاً طائلة إذ أن المنصور عمل على تحصينها تحصيناً منيعاً وبنى فيها القصور الفخمة ، حتى تحاكي حواضر العالم الكبرى جمالاً وقوة ، وخاصة القسطنطينية حاضرة الروم .. وقد بلغت نفقات المدينة وما اليها من أسوار وأبواب ، والقصر ، والمسجد الجامع ، والأسواق ، والقباب ، والخنادق وغيرها 81 مليون دينار من الذهب ، وعلى رواية الطبري .. وهكذا تأسست مدينة بغداد في عهد أبي جعفر المنصور ، وقد حافظت على رونقها حتى سنة 656هـ حين خربها التتار بقيادة هولاكو.. |
|
|
© 2008 Copyright aljarra7 ™ , All Rights Reserved.